عام على الانطلاقة … القصة باختصار

birthday_header

انشر” … عام كامل انقضى منذ أن تم الضغط على زر انشرو غرّدفي 31/10/2013 معلنين بذلك بداية تجربتنا في عتاديات وذلك مع الإعلان عن أول منتج وهو شامدوينووالذي حقق الحمد لله صدى رائع .

دارة SHAMDUINO

دارة SHAMDUINO

أكثر من عام مضى منذ أن بدأت الاجتماعات التأسيسية بيننا: يحيى طويل- أنس أبو هايلة – علي الحموي، وربما يعود مولد بذرة فكرة عتاديات لعامين سابقين.

كان العام المنصرم مليء بالتحديات والمغامرات والأخطاء والنجاحات وخاصة أن التجربة التي عشناها، هي تجربة في مجال العتاد، مجال جديد نسبياً فيما لو قورن بمشاريع وشركات البرمجة. آثرنا منذ الانطلاقة أن نترك الكلام النظري ونلتفت للإنجازات (يمكنكم الاطلاع على المنتجات والدروس التعليمية و الدورات التدريبية) وربما من الجيد أن نشارككم باختصار بعض من الملاحظات والأمور التي تعلمناها في السنة الماضية.

إن المتابعة المباشرة لأخبار عتاديات لن تنقل الصورة الكاملة للتجربة التي عشناها وإنما ستنقل فقط تطور أسلوب عملنا بالتغيرات التي تفرضها تحديات تأسيس المشروع وخاصة في ظل ظروف استثنائية من عدة محاور.

لا يعلم الكثيرون أن بذرة فكرة عتاديات ولدت من ملاحظة خارجية للتجربة التي عاشها شريكي المؤسس أنس أبو هايلهعندما أخذ زمام المبادرة تطوعياً منذ سنتين (الشهر 10 من 2012) وقام بتصنيع أول دارة سوريا وعربياً شبيهة تماما بأردوينو بشكل محلي 100% اسمها أنس دوينو

النموذج الأولي لدارة أنس دوينو

النموذج الأولي لدارة أنس دوينو

لم يكتب لهذه التجربة أن تستمر لأنها كانت بحاجة إلى جهد فريق منظم وليس جهد فردي على الرغم من أنه تم تصنيع العشرات منها بشكل فردي من قبل أنس ولكن الظروف الدراسية وضغط الوقت كان حائلاً للاستمرار، إضافة إلى هدف أنس التطوعي والذي لم يكن مخططاً له كعمل مستمر.

دارة أنس دوينو

دارة أنس دوينو

كانت هذه التجربة على التوازي مع تأزّم الأوضاع في سوريا الجريحة وانعزالها بشكل شبه كامل عن دول العالم أو على الأقل هذا ما كان يشعر به الشخص العادي وخاصة الطلاب؛ فلم يكن بإمكان أحد عادي تأمين دارة بسيطة مثل الأردوينو من الخارج إضافة إلى نمطية سوق الإلكترونيات المحلي وصعوبة تبنيه لدارات جديدة قبل التأكد من نجاحها وتحقيقها لنسبة مبيعات كبيرة.

إضافة لذلك كله كان التعامل مع الإلكترونيات والحصول على الأدوات الخاصة بالتعامل معها صعباً وخاصة من ناحية توفير الدعم والتوجيه التعليمي العملي(ولا يزال وهذا ما نحاول جاهدين تغييره إن شاء الله).

وبنكهة ممزوجة بين الملاحظتين السابقتين:1- تجربة أنس دوينو” 2- صعوبة التعامل مع الإلكترونيات عربياً عموماً وسوريا خصوصاً ولدت فكرة شركة عتاديات والتي انطلفت برؤيا محدد وهي مساعدة مطوري العتاد من خلال تأمين الأدوات أولاً وابتكار حلول تسهل عملهم ثانياً وهذا ما تم صياغته في العبارة المعروفة “أفكار عتادية لتطوير متسارع”.

logosloganيضاف إلى ذلك كله التجارب العالمية الملهمة والتي أضافت وصقلت كثيراً من فكرة عتاديات وخاصة تجربة شركة Sparkfun إضافة إلى قائمة تطول يمكن الاطلاع عليها (رابط).

شعار شركة سبارك فن

شعار شركة سبارك فن

الانطلاقة والبدء بالعمل

أحد أجمل الأشياء التي حدثت عند الانطلاقة هو الدعم الإعلامي الذي حصلت عليه عتاديات عند انطلاقتها نظراً لولادتها بشيء مميز (شامدوينو) وفي ظروف خاصة.

رغم الحماس الذي انتابنا نتيجة الدعم الإعلامي الرائع لكن لا يجب أن نغفل بعض الدروس التي تعلمناها نتيجة أخطاء وقعنا بها وأوجه الكلام اللاحق بشكل أساسي لمن يخطط للبدء  بمشروع عتادي ريادي جديد:

1-دراسة السوق market research

كان من الصعب جداً إجراء دراسة سوق حقيقية في ظل غياب إحصائيات أو حتى إمكانية قيامنا بها بمجتمع العتاد المحلي “صعب الوصول” والمتبعثر بين المحافظات السورية وكان اعتمادنا الأساسي على ملاحظاتنا في الإقبال الواسع على مبادرة أنس في تصنيع انس دوينووبالتالي لم يكن اعتمادنا على دراسة وإنما على تجربة، وبالواقع تبين لاحقاً أن ذلك غير كافي لأن التجربة تكون مسوقة بظروف وأوقات معينة وعند تغير الظروف والوقت لا يجب أن نتوقع نفس النتيجة خاصة في حالتنا شام دوينوحيث ظهر منافسين إضافة إلى انفتاح سوق الإلكترونيات على ادخال دارة الأردوينو وإن كانت النسخة الصينية غير الأصلية.

2- النماذج الخارجية الناجحة ناجحة بذاتها

من الأمثلة الملهمة لنا هي شركة Sparkfun وعلى الرغم من محاولتنا الاقتداء بها في بداية عملنا إلا أن ذلك لم يكن موفقاً فالشركة التي ألهمتنا بدأت منذ عام 2003 وبالتالي ما نراه الآن هو حصيلة عشر سنوات من العمل، تطورت فيها المساقات والظروف! ومن غير الحكمة تطبيق ذلك مباشرة وبشكل فوري.

يضاف إلى ذلك كله أنه وعلى الرغم من تقارب أهدافنا من أهداف هذه الشركة إلا أنه شريحة السوق الخاصة بها عالمية ونحن لا نزال على النطاق المحلي ولا يتزن التعامل مع الشريحتين بنفس الأسلوب.

3- التفكير بنطاق زبائن محدود يولد محدودية

نتيجة للظروف الخاصة لسوريا وانقطاع وسائل الاستيراد والتصدير وخاصة للأفراد العاديين، كان من سابع المستحيلات أن ننشئ عتاديات داخل سوريا ونصدر للخارج، بالتالي اكتفينا بالتفكير بالسوق المحلي الذي يعاني من مشاكل في قطاعين أساسيين يؤثران بشكل مباشر في نسبة المبيعات وهما القطاع التعليمي والقطاع الاقتصادي، وهذا كان له انعكاس على صعوبة تبنينا لأفكار موجودة لدينا ولكن لا تناسب المجتمع المحلي مادياً ولا يمكن أن تحقق نسبة مبيعات بحدودها الدنيا.

4- النمو الطبيعي والتضخم

نتيجة لمواردنا القليلة والتي فرضتها الظروف المحلية  (غياب الممولين والمستثمرين) اضطررنا لإضافة بعض الخدمات الكمالية مثل: تصميم الدارات المطبوعة و طباعة الدارات المطبوعةPCB  بالتعاون مع جهة مصنعة، إلا أننا سرعان ما أغلقنا الخدمتين من فترة قريبة لعدم وجود سوق محلي مهيّء للخدمة الأولى وصعوبة إضافة خدمة مثل الثانية بموارد مادية وبشرية قليلة وهذا كان مثالاً على خطأ ارتكبناه في التضخم مقابل النمو الطبيعي وفي الوقت نفسه يجب أن تكون كشركة جديدة ديناميكياً جداً في التخلي عن أي شيء ثيت لك بالتجربة أنه فاشل أو على الأقل يشكل عائقا لهدفك الأصلي أو نموك نحوه.

5- تصنيع الدارات ليس سهلاً

قد لا يعلم الكثيرون أن التصنيع في عتاديات يدوي بالكامل وعلى الرغم أن عتاديات كانت محظوظة أن أحد مؤسسيها من أمهر من صنع الدارات الإلكترونية وهو شريكي أنس أبو هايلةإلا أن التصنيع اليدوي وبعد ارتفاع نسبة المبيعات يصل لنقطة حرجة لا يمكن الاعتماد عليه بشكل مستمر بوجود آلات تجميع للدارات الإلكترونية(Pick and Place PnP) التي تكلف آلاف الدولارات. مع صعوبة وأحياناً استحالة استيراد دارات مجمعة خارجياً من مقدمي هذه الخدمة Assembly service providers كما تفعل معظم شركات العتاد الناشئة.

ومهما أتمتنا من التصنع محلياً (كاستخدام فرن الدارات overflew oven ) إلا أن المحدودية تبقى بغياب الكثير من الأشياء المهمة الأخرى ومنها على سبيل المثال لا الحصر:

  • عدم توفر إمكانية الحصول على القطع الإلكترونية إلا من أطراف محلية محدودة المحتويات.
  • عد توفر دارت مطبوعة كاملة المواصفات (محدودية الطبقات – غياب تصنيع الـVIA ).

يضاف إلى ذلك كله أن تصنيع الدارات عمل دقيق ويمكن أن تحصل أخطاء غير متوقعة دوماً وهذا يتطلب فحص وتنقيح دائم قبل تسليم أي شيء للمستخدم، فقد تظهر مشاكل في أجزاء كنت لا تتوقع أنها بحاجة للفحص وقد حدث معنا هذا بالفعل! وأما لو تم الاستهتار بهذا الجانب فإن سمعة الشركة ستتأثر بشكل كبير فلا يمكن أن تصلّح الأخطاء العتادية دون أن يشعر المستخدم بذلك وبشكل يزعجه ويقلقه حول جودة ما اشتراه منك بعكس البرمجيات التي يمكن أن تحل أي مشكلة بتحدث برمجي بسيط.

6- لا ثوابت في التأسيس

عندما نظرت من فترة قريبة إلى خطة العمل الخاصة بنا business plane تبسمت … بالواقع لم يبقَ منها إلا القليل جداً ! فبناءً على الملاحظات الخمسة السابقة قمنا بالكثير من التغييرات في نظرتنا وفي الشرائح التي نتوجه لها وكيف نتوجه لها وهذا طبيعي جداً وصحي.

7- العلاقات العامة أهم مافي الموضوع

في بداية عملك قد لا تعير للعلاقات والصلات أهمية وخاصة إن كنت من الأشخاص العمليين ولكن  يمكنني أن أخبرك أن العلاقات جزء اساسي جداً  في فتح آفاق جديدة لأي لشركة، ولا يمكن أن نحصر كلمة العلاقات بمعناها الاجتماعي فقط، فمثلاً يجب أن نسعى دوماً لبناء علاقات وقنوات جيدة مع جهات تقدم خدمات تهمنا مثل:

مزودي القطع الإلكتروني electronics parts supplier – مصنعي الدارات المطبوعة PCB manufacture – مجمعين الدارات المطبوعة  Assembly services .

8- ثلاث أرباع المشروع أعمال Business والربع تقني Technical

بعكس ما يظن الكثيرون فإن أصعب جزء من الشركة هو شق الأعمال والذي يتضمن أمور معقدة ومهمة جداً مثل:كيفية تسعير المنتجات العتادية – وضع الرؤيا والحفاظ عليها – إدارة المهام والتخطيط ..إلخ وأحياناً تكون أعمال نمطية. وأما الجانب المسلي فسيكون حتماً الجانب التقني وتطوير المنتجات ولكنها ستفشل في حال كانت الأمور في جانب الأعمال لا تسير كما يجب.

يجب على أي شخص يخطط لأن يدخل مجال الريادة العتادية أن يعزز معارفه في مفاهيم عالم الأعمال والريادة ويمكنه الاطلاع على الكثير من المصادر والكتب والدورات التدريبية ومنها:

The Personal MBA

http://disciplinedentrepreneurship.com/

مجموعة من الدورات أونلاين في الريادة

منهجية اللين: كيف تؤسس عملا في القرن الواحد والعشرين

مع الملاحظة أن جميع ما ستقرأه ستظن أنه نظري وقد يكون كذلك ولكن لا بد أن تطلع عليه لأنك لن تدري إذا كنت ستواجهه عملياً مستقبلا أم لا وهذا بحسب طبيعة مشروعك. وهناك أجزاء أخرى مثل دراسة السوق والزبون وفكرة المنتج وأمور أخرى يجب أن تنجزها ولو بشكل أولي قبل أن تبدأ العمل.

بالنهاية أود في نهاية هذا العام على الانطلاقة أن أتوجه بالتحية لكل من ساعدنا واستطعنا توثيقه في قائمة الشكر الخاصة بنا إضافة للأشخاص الرائعين الذين ساعدوا عتاديات وشكلوا فريق رائع لوقت قريب وهم: سراج محمد – محمد علاء بغدادي – مازن حساني.

من اليمين: محمد علاء بغدادي - أنس أبو هايلة - يحيى طويل - علي الحموي - مازن حساني - سراج محمد.

من اليمين: محمد علاء بغدادي – أنس أبو هايلة – يحيى طويل – علي الحموي – مازن حساني – سراج محمد.

  • araby alhomsi

    وفقكم الله للأفضل :) فخرنا أنتم

    • atadiat

      شكراً جزيلا لك، نأمل أن نظل كذلك :)